الأربعاء، 16 يناير 2013



بقلم د . جمال فيّاض - عن مجلة زهرة الخليج 

لماذا يطمس النجوم أسماء الموسيقيين ؟


زمان كنّا نعرف أسماء الموسيقيين الذين يرافقون نجوم الغناء في حفلاتهم الغنائية. وكنا نسمع إسم الفنان العازف على الإسطوانات عندما يؤدّي صولو في الأغنية. وهواة التسجيلات القديمة يعرفون كيف كان يُذكر إسم جميل عويس عازف الكمان الشهير وهو يقدّم صولو في أغاني محمد عبد الوهاب وأم كلثوم القديمة. وطبعا لا أحد ينسى الموسيقار أحمد فؤاد حسن عازف القانون وقائد الفرقة الماسية التي كانت تصاحب عبد الحليم حافظ  وفريد الأطرش وورده الجزائريه. وصلاح عرّام وفرقته الذهبية وصالح عبده رئيس فرقة أم كلثوم. وكنّا كلنا نعرف الموسيقيين بالأسماء. وفي تسجيلاته الغنائية من الحفلات، كان حليم يذكر أسماء أعضاء فرقته الموسيقية فرداً فرداً... حسن أنور (الرق)، أحمد الحفناوي (كمان)، حميدو (أكورديون) مجدي الحسيني وهاني مهنّى (أورغ)، عمر خورشيد (غيتار كهربائي)، محمد عفّت (ناي) وغيرهم من الأسماء. والجمهور كان يعرفهم ويصفّق لكل واحد منهم بحماس شديد وهو يؤدّي صولو خاص خلال الأغنية. اليوم لم يعد هناك مطرب واحد أو فنان شهير يأتي على ذكر رئيس فرقته الموسيقية. بل صار الموسيقيون مجرّد آلات موسيقية لا يهمّ من يعزف عليها أو يقدّم أحد الصولوهات. وصارت الحفلات كلها مهما كانت كبيرة وضخمة، محصورة بإسم المطرب أو المطربة. ولم يعد للفنان العازف أي قيمة إضافية. وفي حين كان عبد الحليم يتنافس مع فريد الأطرش على حجز مواعيد حفلاتهما مع الفرقة الماسية بقيادة أحمد فؤاد حسن، نرى اليوم المطربون ونجوم الغناء يستغنون عن أي موسيقي بكل سهولة. ومن النادر جداً أن نجد من يحتفظ بموسيقييه لفترة طويلة. لم يعد الموسيقي إضافة وقيمة للفنان، بل صار العمل مع الفنان أو الفنانة إضافة للموسيقي ومدعاة تباهٍ عنده. وصار اليوم مدير أعمال الفنان، أكثر شهرة وأهمية من الموسيقي.كل شيء إنعكس اليوم، وما زالت الأمور تزداد إنعكاساً... نحو الأسوأ طبعاً.

الجمعة، 12 أكتوبر 2012


أليسّا في ألبوم " أسعد واحده" ...
ساحر وجميل .. وثغرته في الأغاني المستعادة!

============================================== 
بقلم د . جمال فيّاض - عن مجلّة "زهرة الخليج" ... 


 بعد إنتظار أصدرت "روتانا" ألبوم أليسا " أسعد واحده" بولادة يمكن وصفها بالمتعثّره، والتزوير فرض بعض العجلة في الصدور. غلاف الألبوم أنيق جدا وفخم وعيبه كما دائما، حروف لا يمكن قراءتها ولا داعي للكتابة طالما لن يتمكن أحد من قراءتها. وبقدر ما الصور جميلة والتي التقطها ماثياس كلامر، جاء التصميم لشركة "مايند ذا غاب" أنيقا. تبقى الحروف الصغيرة وبعثرة المعلومات بين مؤلف وملحن في مكان، وموزّع في مكان آخر، ثغرة. فكرة ترجمة الأغاني للأنكليزية فكرة ذكية جدا ... برافو نيشان !!  للترجمة الجميلة والدقيقة بشعر لا فقط بالنصّ التقليدي...

1 – فعيونك
كلمات وألحان محمد رحيم وتوزيع ميشال فاضل. على البيانو يمهّد ميشال فاضل لدخول ذو رهبة بالموسيقى والغناء. صوت أليسا يدخل فردا وجماعة (كورال). لا يمكن إلا وأن تلفت الكلمات المشاعر. هنا يكتب محمد رحيم شعرا غنائيا جميلا وفيه صورة مختلفة. وتعجز عن إختيار الجميل من الكلام. أما توزيع اللحن الرومانسي الجميل لا يقلّ جمالا عن اللحن والموسيقى. صولو الكمان للفنان نظير موّاس ملفت وحالم وفيه إحساس ناطق بوضوح. وأداء أليسا ساحر ساحر... وإن كنت ألاحظ أن الطبقة تكاد – أقول تكاد – تكون صعبة قليلا عن " والحياه في هواك تبقى حياه ...". أليسا في هذه الأغنية تغنّي ما لا يمكن نسيانه لاحقا بسهولة.
2 – أسعد واحده – الفرحه
كلمات سلامه علي وموسيقى محمد يحي وتوزيع تميم. هذا لحن جميل جدا وأليف جدا. حتى تحسبه مشتقّا من لحن لبليغ حمدي في مكان ما ... من "أنا كلّ ما قول التوبه" مثلا. لكنه يذهب الى مكان آخر وبعيد ليكون صورة من شخصية الإحساس الجميل عند أليسا. تميم يلعبها صحّ جدا، بتوزيع شبابي جميل وفيه صخب ودفء وفرحة تترجم الكلمات، وإيقاعات ريتم التكنو الجميل. هذه أغنية أخرى لا يمكن إلا أن نبدي إعجابا كبيرا بها.
3 – متفائله
توزيع أيتيكين كورت يبرزه موزّعا كبيرا ورائعا. هذا التوزيع الضخم والمبهر يبدأ بتقديم نفسه للسامع من النغمة الأولى من ملحن وضع جملة موسيقية بديعة. هو الملحن تامر عاشور لكلمات نادر عبدالله الجميلة. إحساس أليسا عالي جدا بل مبهر. هذا لحن صعب يستوجب الكثير من الحرفية التي تبرزها أليسا ببساطة وسلاسة ولا أحلى. وتريات كورت غير عادية، تبهر وتأخذ السامع الى سحر بعيد.الإيقاعات ذات وقع محبّب وغريب. أما صولو الأكورديون يجعلك تريد تقبيل هذا العازف وهذا الموزّع على جبينيهما..  أغنية صعبة جدا وأليسا خطيرة... يا سلام ما أحلاها وأروعها. أحبك يا أليسا، ولا أستغرب هذا الهوس الجماهيري بصوتك وإختياراتك...
4 – فاكر
كلمات أحمد مرزوق وألحان محمد رحيم وتوزيع تميم. كدت أعتقد التوزيع لفنان تركي. فالنغمة المعتمدة تركية ووتريات تميم لا تبدو من مصر كما تعوّدناها. الإيقاع الذي إعتمده تميم في هذا اللحن الجميل يشبه الأغاني الفرنسية التي سمعناها لسنوات وألفناها. حتى الـ "دوبل فويس" فرنسي من المألوف في المرحلة الرومانسية. محمد رحيم عبقري في هذا اللحن كما هو في ألحان سابقة. وتميم فهيم، يعرف كيف يترجم نغمته لتخاوي إحساس أليسا الجميل وأدائها المتمكّن. أغنية يتنافس فيها إحساس الكمنجات مع إحساس أليسا، وما أحلاه هذا التنافس.
5 – تعبت منّك
روك ؟ أم نغمة من غناء غربي يترجمه صوت أليسا وإحساسها الجميل؟ هذا اللحن لمحمد يحي والشعر الجميل سلامه علي وتوزيع أحمد عبد السلام. وتريات عبد السلام حاضرة بكل زخمها وكلّ صخبها الجميل. يحيّرني كيف لا نعترف لأليسا بأنها أستاذة بإختياراتها؟ كمنجات التوزيع رائعة وساحرة ولها كل الكلام الجميل. ... إسمعوها اليسا تغنّي " ... ليه كل همّك في الدنيا تثبت بس إني مش مهمّه ... ". موضوع تغنيه أليسا تكاد تنتزع مني دمعة حزن أو حبّ ؟ أو فرح باللحن الجميل والإحساس؟ ... أكاد لا أصدّق أن في هذه الأيام مثل هذا الغناء وهذه الموسيقى ... الله الله الله ..!!
6 – لو أقولّك
شعر هاني عبد الكريم غالبا جميل وله صورته المميّزه. ولحن مدين يضع له زيّا جميلا... وإضافات التوزيع من تميم تجعل أليسا تلج عالم الشباب الجديد... كنت تمنيت لو أن أليسا تدخل عالم الصخب الجدي.. وهي هنا تثبت أنها ذات ذكاء حاد. هي تنافس تامر حسني بلونه وتوازيه ولا تتركه يتفوّق عليه. هذه روح شباب الموسيقى العربية وأغنية الـ "بيتش بارتي"، سحر وخفة روح ودم.
7 – كرهتك أنا
الى لبنان بكلمات أحمد ماضي ولحن زياد برجي وتوزيع ناصر الأسعد. هذه حالة مختلفة. أول ما يلفتني في توزيع ناصر الأسعد هذه الوتريات الساحرة، هذه الأوركستراسيون الجميلة. تكاد الوتريات تنافس إحساس أليسا العالي والجميل. نقلة النغمة اللاحقة تجعل السامع ينتقل من ألم الى ألم آخر، ومن عالم الى عالم آخر. لحن زياد برجي الجميل فيه نضوج الملحن الشاب الذي يوازي بإحساسه كملحّن، إحساس أليسا في الغناء. ونقلته اللحنية لم يسبقه اليها أحد أبدا، قد يكون فعلها وحده ملحم بركات ذات مرّة... كلمات أحمد ماضي مرهفة وحلوة، وصورته الشعرية دائما سهلة ممتنعة. تكاد تشعر أنك كتبتها بنفسك.
8 – رحتلو
كلمات والحان نادر عبدالله بتوزيع أيتكين كورت. ما هذا الذي يصنّعه كورت؟ من أين هذه الأفكار البديعة في التوزيع؟ أكاد لا أصدّق أن هذا الفنان موجود في تركيا... اللحن الجميل الذي وضعه نادر عبدالله مدين بالكثير لهذا التفسير الجميل والصعب والساحر بتوزيع أيتكين كورت. خصوصا وهو يترك للبوزوكي بعضا من التعبير الخاص. وأليسا ؟ يا حياتي على أليسا وإحساسها وقدرتها على الصعب الذي يطاوعها صوتها فيه كما لو أنها من كوكب غناء آخر.

9 – أغمرني – كل اللي من قلبك
كلمات سهام الشعشاع ولحن محمد رحيم وتوزيع ميشال فاضل. عند الدخول لا جديد في اللحن، لحن الدخول مألوف. حتى مكان متقدّم يبدو أن الملحّن يريدنا أن نستمع للكلام والصورة الشعرية التي كتبتها الشعشاع بأحلى صورة. وتوزيع ميشال فاضل بسيط ومألوف. أداء أليسا فيه الكثير من الجمال، والوتريات جميلة وتبدو كما حلم لا ينتهي. أغنية مألوفة لحنا ولكن لا ننكرها شعرا وتوزيعا.
 10 – حيلفّ ويرجعلي
لست أدري لماذا شعرت أنه إحساس شاديه الجميل... هل حلمت أليسا بصوت شاديه قبل أن تدخل في هذه الأغنية. اللحن الجميل هذا لمن ؟ إنه تامر عاشور، وكلمات نادر عبدالله جميلة وملفتة. وتوزيع تميم الجميل، يكاد يشعرنا أننا في حضرة لحن لبليغ حمدي أو ربما لمحمد الموجي وأداء لعبد الحليم  ومعه شاديه.... هذا الشرقي الجميل الذي تصادق نغمته صوت أليسا وإحساسها. نسمعه بفرحة وسعادة. الطبلة جميلة ونادرا ما نسمعها في أغاني الشباب. سحر أليسا يطغى في هذا اللحن.
11 – قالولي العيد
إستعادة لأغنية الراحلة سلوى القطريب التي كتبها الشاعر جورج شكّور ( وليس كما ورد خطأ أن مؤلفها هو روميو لحّود) في حين روميو لحود هو ملحّن الأغنية فقط. التوزيع هنا لميشال فاضل. الأغنية هي ربما إستعادة لذكريات أليسا في عمر الصبا والمراهقة. وغير هذا لا مبرّر لإعادة تسجيل الأغنية بصوتها من جديد. تؤدي أليسا الأغنية بما لا يمكن إنكار جماليته وإحساسها الدافيء.
12 – قلبي حاسس فيك
لحن جان صليبا بكلمات عادل رفّول وتوزيع أيتيكين كورت. منذ النغمة الأولى يأسرك كورت بتوزيعه وموسيقاه الجميلة، التي تأتي كما التطريز الفني الجميل. الكلمات  خفيفة الدم جدا، فيها غزل ولا أحلى، واللحن فيه روح مميزة. جان صليبا في هذا اللحن يعيدنا الى أليسا التي أحببناها في البدايات. توزيع اللحن فيه  بمكان ما طبلة وإيقاعات جميلة ولفّ ومقسوم وبلدي. وكأني بـ كورت إستشار موسيقيا موزّعا لبنانيا. فعلا أغنية جان صليبا مميزة ومختلفة.
13 – ساعات – مش كلّ اللي بنحبهم
كدت أشعر بحضور سيتار رافي شانكار الهندي وضربات الإيقاعات الهندية. توزيع كلود شلهوب مختلف، وهذا يجعل التنويع أمرا ذكيا. اللحن وضعه محمد ضيا أحد الإختصاصيين في هذا اللون من الغناء المرهف ويترجم فيه كلمات بهاء الدين محمد ذات الإحساس الجميل والمشاعر الدافئة... لقاء غير عادي بين صوت ولحن وكلمات وتوزيع فتولد الأغنية المختلفة والمليئة بالدفء والسحر... يا سلام ما أحلاه هذا الغناء وهذا الكلام واللحن والتوزيع...
14 – لولا الملامة
الأغنية الشائعة للراحلة ورده من كلمات مرسي جميل عزيز وألحان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، يوزّعه هنا ناصر الأسعد. طبعا لا مجال للحديث عن اللحن الذي وضعه عبد الوهاب بمقدمة موسيقية توازي أغنية بحالها. لم يضف ناصر الأسعد الكثير على التوزيع الأصلي وهذا أمر جيد. لكن إنتابني شعور بأن لا صداقة ولا تطابق ولا تزاوج بين صوت أليسا وصوت الموسيقى. بل شعرت أنها تغني في مكان والموسيقى في مكان آخر بعيد وغريب. كما أنه لا يجوز التلاعب بسرعة اللحن لمجرد أننا نريد تحويله الى أكثر شبابا. لم أجد في هذه الفكرة أي إضافة.
الخلاصة ..
ساحر ساحر ساحر ... هذا هو مختصر الكلام. أليسا رائعة جدا بإختيارها وإحساسها وتنويعها للأغاني. هذا الحماس حقيقة واقعة. أنا متحمّس جدا لهذا الألبوم الجميل. 

الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

يا صحافة تونس .. ماذا تريدون بصابر الرباعي ؟



يا صحـافة تونس ... ماذا تريدون بصابر الرباعي ؟
 بقلم : د . جمال فيّاض - عن مجلة "زهرة الخليج" 

يعيّرنا بعض الزملاء في بلاد المغرب العربي نحن "المشرقيينأننا لا نهتم كثيرا بنجوم الدول العربية المغاربيةوغالبا نسمع كلاما من الزملاء في تونس أوالجزائر أوالمغرب أنهم يستضيفون نجوم لبنان ومصر في حين لا يستضيف لبنان ومصر في البرامج التلفزيونية والمهرجانات نجوما مغاربيين إلا في ما ندروفي مكان آخر يشير الزملاء هناك أن الصحافة العربية في المشرق لا تهتم كثيرا بالفن المغاربي ونجومه... ويستمر هذا الحوار بينهم وبيننا، فنشير الى أن صابر الرباعي ولطيفة وسميره سعيد ولطفي بوشناق وفلّة الجزائرية وليلى غفران وقبلهم الراحلة ذكرى والراحلة رجاء بلمليح لقوا ويلقون الكثير من الدعم الإعلامي المشارقي. ويجيب بعضهم لأنهم يغنّون بلهجتكم ... الشرح يطول والحوار لا ينتهي ونظلّ نتناقش بالموضوع الى ما لا نهايةلكن أمرا آخر نلاحظه وهو أمر مستغرب جدا يقع ضحيته الفنان التونسي صابر الرباعيففي الوقت الذي نجمع نحن معشر أهل الصحافة على أن صابر الرباعي هو الفنان الذي يجب أن تفخر به تونس سواء من ناحية موهبته الفنية، أو من ناحية سلوكه الشخصي وأخلاقه وذوقه ولطفه وتهذيبه وشخصيته النبيلة التي جعلته صديقا للجميع ونجما بصوته وفنه وأخلاقهوكلنا نجمع على أن صابر الرباعي يستحق بدون تردّد أن يكون خير ممثل لتونس بل لكل بلد عربي سواء بفنه أو بأخلاقه كما بمواقفه القومية والوطنية والعروبيةالأمر الغريب الذي لا يمكنني أن استوعبه هو لماذا بعض الزملاء الصحفيين في تونس يتصيّدون لصابر الأكاذيب - ولا أقول الأخطاءلأذيته بشكل مباشر أو غير مباشرصابر الرباعي الرقيق والعذب والأديب والغريب عن كلّ سيئات الوسط الفني، كل يوم يأتي زميل وفي أغلب الأحيان زميلات !! ليطلقوا عليه إشاعات تصل الى حدّ القتل وليس فقط الأذيّةوآخر صيحة من صيحات "الجرائمالتي أراد إحدهم أو إحداهن إرتكابها بحق الفنان الشاب الذي لم يؤذِ أحدا، هي إتهامه بأنه صوّر أغنية من أغانيه في مركب بحري يرفع علما إسرائيلياوهذا أمر ليس فقط أكذوبة سخيفة وفارغة، بل هي جريمة من النوع القاتل والمستفزّهل يعقل أصلا وجود مركب بحري في بيروت يرفع العلم الإسرائيلي؟ ولو إفترضنا وجود مثل هذا المركب هل يمكن أن يقبل صابر أن يصوّر مثل هذا المشهد بمثل هذا المركب؟ يقول المثل الشائع حدِّث العاقل بما لا يليق لهْ فإن لاقَ له لا عقل لهْ". هل يمكن أن يصدق عاقل وفي رأسه ذرة من العقل والمنطق أن يصوّر صابر مثل هذا المشهد؟ وهل يمكن للمنتج علي المولى مدير أعماله ومنتج ألبوماته الغنائية ومدبّر أموره الفنّية وهو معروف عنه من هو ومن أي منطقة في لبنان وما هي مواقفه وإنتماءاته الوطنية، هل يعقل أن يقبل بمثل هذا الأمر؟ ثم من هو هذا الذي سيصدّق أن صابر يمكن أن ينتحر فنياً بمثل هذه الطريقة السخيفة؟ ومن هي الفضائية التي ستبثّ مثل هذا الكليب...؟ صابر الرباعي الذي سيشرّفنا هذا الصيف في لبنان بمشاركته علىأدراج قلعة بعلبك في أضخم مهرجان عربي، ويقف ويغنّي كما كبار النجوم العالميين، يأتي صحفي فيه ما يكفي من الشرّ ليزرع له مثل هذا المقلب الذي إن لم يصبه في مقتل بهدر دمه-لا سمح اللهفهو لا بد أن يثير زوبعة من الغبار حوله في بلد مثل لبنان معروفة حساسيته تجاه موضوع إسرائيلعيب ومخجل أن يكون العالم العربي كله يرى في الفنان التونسي كل هذا الحضور المشرّف لبلده تونس، في حين أبناء بلده يزرعون دربه بالأشواك والأذيّة واليوم وصلنا الى زرعه بالألـغام... فليخجل مطلق هذه الإشاعة من نفسه وليحاسبه ضميره قبل أن يحاسبه الله على مثل هذه الفعلة اللئيمة.

الخميس، 26 يوليو 2012




د . جمال فيّاض ( عن مجلة زهرة الخليج) 

 وبالحديث عن "روبي" ... كلمة حقّ لسيرين !
وأخيرا بدت سيرين عبد النور ممثلة من الدرجة الممتازةفبعد مخاض عسير مع أدوارها السابقة وبعد أداء عادي ثم متوسط وجيّد، حصلت سيرين عبد النور على شهادة إعجاب بموهبتها التي أجادت تنميتها لتصبح ممثلة من فئة المحترفات، لا التائهات بين الأداء المعتمد على الشكل والأداء اللطيف لكن القليل الخبرةوإذا كانت سيرين لم تدرس التمثيل في معهد للفنون كما أغلب ممثلات العالم العربي، وإذا كانت إنطلاقتها الأساسية من شكلها لا من موهبتها، فهي اليوم إجتازت الخط الحاجز الذي كان يفصل بينها وبين الإعجاب البعيد عن شكلها الى موهبة صقلتها بجدّية واضحة، وبدت في مسلسل "روبيمحترفة وذات خبرةلقد أدّت سيرين عبد النور دورها في مسلسل "روبيلتحصل منه على الإعجاب الذي طالما أرادته من موهبتها فكانت دائما تحصل عليه من جمالهااليوم، واليوم فقط يمكن التنويه بسيرين عبد النور الممثلة، لا عارضة الأزياء التي يُغري شكلها العين لمتابعتهالقد حققت سيرين قفزتها الكبرى نحو النجومية من خلال الأداء الذي أجادت فيه لأول مرّة أكثر من ذي قبلوبين سيرين في "سجينةأو "الأدهممع أحمد عزّ أو "أبو العلمين حمّودهمع محمد هنيدي وبين سيرين في "روبيفرق شاسع ومدى واسعلقد حققت سيرين خطوة بل قفزة ممتازة جعلتها بين مصاف النجمات الممثلات شكلا ومضمونا وموهبةمن الآن فصاعدا ممنوع على سيرين أن ترضى بأقلّ من مثل دورها في هذا العمل الكبيروممنوع عليها أن تستهين بإختياراتها الفنيةفهي اليوم ممثلة بكل ما للكلمة من معنى، وهذه مسؤولية لا يجوز أن تستهين بهاولا بد من إضافة هامة، وهي أنه من سيرين عبد النور ومن بعض الممثلات والممثلين اللبنانيين، ستكون للدراما اللبنانية حضورها الكبير والقادم كما نراه من الآنوستكون لنا وقفات لاحقة مع شادي حداد وديامان رحمه وغيرهما ...

السبت، 21 يوليو 2012



تحفة غنائيه أسمها " ما رجعت إنت " ...
======================== 

بقلم : د . جمال فياض - عن مجلة زهرة الخليج ( ديسمبر 2010) 
------------------------------------------------------------ 

هناك أغنية كتبها منير بو عسّاف الشاعر الخطير ، ولحّنها بلال زين ، الملحّن الأخطر ... هذه الأغنية واحدة من تحف هذا العصر الغنائيه ، ويتقاسم عبقرية الأداء فيها صوتان فيهما نكهتين مختلفتين ... وائل كفوري ، وأيمن الأعتر ... نعم ، قلائل ربما يعرفون أن أيمن الأعتر الليبي الفائز بلقب "سوبر ستار" غنّاها بصوته وروحه وشخصيته الغنائيه . والاثنان أدّيا هذه التحفة الفنيه الغنائيه بشكل يطرب ، ويسوسح الأذن الى أقصى ما يمكن ... ولكل مستمع ذوق ، البعض أحبّها بصوت وائل وإحساسه العجيب ، والبعض أحبها بصوت أيمن ونكهته المميزه في الأداء ... وأنا وكثر غيري أحببناها من الأثنين ... لكن قبل هذا وذاك ، هناك صورة شعريه بديعه وضعها الشاعر الشاب جدا ، والعبقري جدا ، والساحر جدا منير بو عسّاف ... إسمعوا كلام هذه الأغنيه ماذا يقول في صدر الأغنيه  :
" بوقف انا كل يوم ع بابي ، بنطر حبيبي يطلّ من خلف المدى بسأل انا عطول اصحابي شفتو ع بابي دق بغيابي حدا ؟ تـ يزيدو بعذابي يقولو بغيابي شافو حدا ع الباب فايت ع الهدى
قديش صارلي بنطرك تـطلّ ، تمحي دمع من حزن عيني ملّ ، فلّ الشتى طلّ الربيع وفلّ ومارجعت انت ... " الله ... الله ... ما هذه الصورة الشعريه الجميله ؟
هذا شعر فيه عاصي ومنصور الرحباني ، وفيه مارون كرم ، وفيه كل شعراء الأغنيه الذين سحرونا لعقود من الشعر الغنائي الجميل .... وهذا لحن فيه عاصي ومنصور ، وفيه فيلمون وهبي ، وفيه زكي ناصيف ، وفيه وديع الصافي ... وفيه كل أجيال الأغنيه اللبنانيه الجميله والمليئه بالشجن والحب والعاطفه ...
هذه الأغنيه التي لحنها بلال زين الذي كل شهر أو موسم يدوّخنا بلحن من ألحانه الرائعه ..  تؤكّد أن الأغنيه اللبنانيه ما زالت بخير ، وما زال الأمل موجود بأن تكون لكل فترة مفاجآتها في الغناء والأداء ... وإن كانت الأغاني ذات القيمه قليله ، لكنها موجوده . مثل هذا اللحن ، ومثل هذه الكلمات ، تجعل السامع يقارب ذرف الدمع من الحبّ ، هذه أغنية تترك للمشاعر أن تستيقظ من سبات وتخدير عاشته لسنوات ... 
هذه الأغنية لملحن هو الذي وضع لحن " وأفترقنا " لفضل شاكر التي جاءت كما قطرة الماء في زمن الجفاف ، والتي صوّرها سعيد الماروق بشفافية وسحر الصورة الناطقه ... من هنا سنكتشف أن بلال زين القليل الكلام في الإعلام ، هو الفاعل الأكبر في حياتنا العاطفيه وصانع الحبّ في أغنية هذه الأيام ... وهذا الملحن هو الذي سرق أنتباه الكبيره والقديره ورده الجزائريه لتستدعيه عبر الإعلام ليلحن لها بعض أغاني ألبومها القادم ... والذي كما تناهي لي أنه أعطاها ما سيعيدها الى تاريخها وشبابها وقلبها النابض دائما بالحياة والحبّ ....
الذي لا يستفيد من موهبة بلال زين ومنير بو عسّاف هذه الأيام ، هو الخاسر ... ولننتظر !



خطآن مشتركان بين راغب علامه وعاصي الحلاني  !

بقلم د . جمال فياض - عن مجلة زهرة الخليج 

عندما قدّم عاصي الحلاني أغنيته المجدّدة من العراق "يا طير ضيّعني نصيبي"، هتفت له وصفّقت وطرت بها نشوة وطربا وفرحا. ويومها قلت أن عاصي الحلاني ضرب مرّة أخرى ضربة معلّم لم ينافسه عليها أحد. وأغنية "يا طير" التي كتبتُ حكايتها سابقا على هذه الصفحة، حقّقت وما زالت تحقق إنتشارا يكفي للقول أنها أغنت عاصي عن ألبوم لعام قادم. فهي مع أغاني ألبومه الأخير، شكّلت له رصيدا يكفيه لعام وأكثر ليحيي أحلى الحفلات والمهرجانات والبرامج التلفزيونية. وعاصي الذكي لم يصل الى نجوميته من فراغ. بل من موهبة ومن تخطيط ذكي ومن جهد كبير متواصل. ولم أؤمن يوما أن نجما كبيرا بمثل حجم عاصي الحلاني يمكن أن يكون الحظ هو سبب نجاحه. فالحظ قد يأتي لفترة قليلة يستغلها البعض وإذا لم ينمّيها ويستفد منها تصبح لحظات الحظ نقمة لا نهاية لها. عاصي الذي تواصلت نجاحاته فكانت هذه السنة، سنة ضربات موفقة له، وقع في العثرة التي لم أكن أتمناها له. ففي عزّ نجاح وإنتشار أغنية "يا طير" أطلق أغنية قديمة للفنان حسام تحسين بك، هي أغنية "ناتالي" التي كان غناها من زمان لزوجته الروسية التي رفضت أن تعود معه الى سوريه. الأغنية جميلة ولطيفة وليست سيئة، لكن لم يكن مناسبا إطلاقها لا في الشكل ولا في المضمون ولا في التوقيت. وهي جاءت وكأنها مسجّلة في ستوديو قديم غير معاصر بتجهيزاته. والتوزيع فيها كان عاديا جدا بل أقلّ من عادي. ولنختصر لم تكن أغنيته في وقت كانت أغانيه الأخيرة كلها تحقق ما لم يحققه غيرها من زمان. وفي زمان عزّت فيه الأغاني الجميلة. أظنها مرّت مرور الكرام، لكن لم يكن ضروريا أن يخطو عاصي الحلاني هذه الخطوة الناقصة... إلا إذا كان في بال عاصي أمر لم نعرفه جعله يسجّل هذه الأغنية الآن ..!!..
من جهة أخرى، سمعت منذ أيام أغنية ديو بين الفنان راغب علامه والفنانة التركية أشكين نورنجي. والفنانه نورنجي تعتبر إحدى أشهر مطربات تركيا ( يمكن القول مطربات لأن تركيا كما العرب أيضا تغني الطرب). الديو من كلمات طوني أبي كرم وأومت سايم وألحان كرياكوس. بصراحة الأغنية عادية جدا. ولم أتعوّد على راغب علامه أم يختار مثل هذه الألحان السهلة للغناء. وإذا كان راغب علامه قرّر أن يتجه نحو العالم وتركيا ليحقق قفزة إضافية في نجوميته، وإختار نجمة تركيا الأولى ، فقد كان عليه أن يختار أغنية ولحنا من مستوى الخارق المتفوّق ليسجّل حضوره من الإطلالة الأولى على العالم التركي شريكنا في الغناء والألحان منذ قرون وسنوات طويلة. لم أجد في نغمة أغنية راغب وأشكين أي جديد أو مبهر أو مثير للإعجاب.وإن كان التوزيع الموسيقي جميل وفيه الكثير من التجدّد ، فقد كانت الميلودي فيها ضعيفة وعادية ومن النوع المألوف... وهذه الأغنية أعتبرها من ناحية اللحن  خطوة غير كاملة. ولا أجد أن راغب علامه حقق فيها أمرا يستحق الذكر أو الإنتباه. وعليه أن يتذكّر لاحقا أننا نرصد أي إختيار وأي أمر فنّي  يقوم به. وعليه ألا يصدّق أن الصداقة ستمنع رأينا  سواء كان سلبيا أو إيجابيا من الوصول الى صفحات المجلات.

الاثنين، 9 يوليو 2012



بماذا تعيّر أروى ... شذى حسّون ؟؟
======================
لا تهمّني تفاصيل الخلاف بين المطربه شذى حسّون والمذيعه القادمه من الغناء الذي لم تحقق منه أي شيء يذكر أروىكل ما يهمّني هو هذا الأسلوب غير اللائق الذي تعاملت به أروى في خلافها مع شذىوالهجوم الذي شنّته المذيعة الطارئة على المطربة الشابه كان عنيفا بشكل غير متوقّع منها بالذات، لأن أروى كما كان إنطباعي عنها هادئه ولطيفه وفيها كياسة واضحة، بدت لي اليوم أن كلّ هذامجرد تمثيل بتمثيل، ومن هنا يمكنها إستغلال هذه الموهبة الإضافية في أن تصبح ممثلة للدراما العربية، إضافة الى الغناء وتقديم البرامج أبرز ما لفتني هو قول أروى أنها أتصلت بشذى باللحظة الأخيره بعدما ألغت إحدى الضيفات حضورها ولبّت شذى الدعوة في اليوم التالي وهي تلمح بشكل واضح أن شذى لم تمارس عليها التقل الذي هو "صنعةكما يقول الأخوة في مصروأنا لا أراها نقيصة في شذى هذه التلبية السريعة ، بقدر ما أراها بكل بساطه منتهى التحرّر من الأمراض النفسية التي يمارسها النجوم والمشاهير ، ويبدو أن أروى تريدهاأن تكون واحدة منهم ومنهن لتمنحها إحترامها وإعجابها.بصراحة أجد أن أروى أدانت نفسها أكثر مما يجب، بل هي لم ترحم نفسها في هذا الخلاف، وسقطت الى حضيض الحضيض في خسارة تأييدنا لها وإعجابنا بهالم يكن الخلاف يستدعي كل هذا النشر، وكل هذه الفوضى في التوتّرلكني أرى برنامجها الذي لا أذكر إسمه والذي لم أشاهد منه بعد أي حلقة  وهذا تقصير مني طبعا  أراه أصبح بين ليلة وأخرى أحد أشهر البرامج بالسمعة فقط  وأرى أن شذى حسّون ظهرت بمظهر راقٍ أكثر فأكثروما عايرتها به أروى هو بحدّ ذاته دليل على رقيّها ورفعة شخصيتها الفنّية.
ملحوظة هامة ولا بدّ منها ، ألتقيت شذى حسّون مرة واحدة  منذ عامين  في أحد البرامج التلفزيونية والتقيت أروى مرّة واحدة منذ عامين عندما حللت ضيفا في برنامجها آخر من يعلم "  حلقة ماجد المهندس ... وهذه المعلومة ضرورية كي لا يُقال أني أطرح رأيي بناء على معرفة شخصية بإحدى الفنانتين، أو أني أنحاز أكثر