هي مجموعة مقالات كتبها ويكتبها د . جمال فيّاض ، في الفن والغناء والموسيقى والدراما والإعلام ... آراء وأفكار ونقد ، لمن يهمّه المتابعه .
الاثنين، 22 نوفمبر 2010
الأحد، 14 نوفمبر 2010

ألبوم السيّده فيروز " إيه فيه أمل " ...
شمس حياتنا تعود لتشرق معها بتفاؤل جديد ...
===========================
جمال فيّاض
-------------------
هذه هي هدية العمر الجديد ، هذه هي شمس التفاؤل تشرق في حياتنا من جديد ... وها هي كلمات أغنية ماجد المهندس تصحّ أكثر من أي وقت مضى ... " ... حبيبي صباح الخير ، صباحك ورد وفلّ ولوز ، يا عمري صباح النور يللا اصحى غنّت فيروز " .
زياد الرحباني بعبقريته الموسيقيه والشعريه وإحساسه الرفيع بالصوت ، يقدّم لكل السامعين من أقاصي الأرض الى أقاصيها ، ولكلّ من يحب السلام ويشعر بالحب بأسمى معانيه بصوت سفيرة السلام الى الحياة ... مجموعة " إيه فيه أمل " .... التي أنتظرناها بشوق وشغف وحماس لم يخيّب آمالنا على الإطلاق ...
الألبوم الأنيق جدا والمصمم بذوق رفيع جدا ، وبفخامة ما بعدها فخامة ، بل هو أفخم تصميم غلاف لألبوم عربي منذ سنوات طويله ... صممته الموهوبة جدا الفنانه لما رياشي ... وقد بدا واضحا حجم التكلفة العاليه للغلاف .الألبوم من إنتاج " فيروز برودكشن وآرت لاين أحمد موسى " . لنستمع معا لهذه التحفة الفنيّه المتكامله ...
1 – قال قايل
يدخل اللحن بموسيقى مليئة بالفخامه من الوتريات ( كمنجات وتشيللوهات ) لتُستتبع بأصوات آلات النفخ النحاسيه وغير النحاسيه ... من الترمبون الى الأوبوا ... ونقرات البزق الخفيفه تضيف الكثير من الشجن ... لتدخل فيروز بصوتها بدون تطويل المقدمه ، فيبدو الصوت بكامل دفئه وحنينه ومشاعره ولطفه على الأذن وبحجم اشتياقنا له . أما الكلام فقريب من يومياتنا بشكل مفاجيء ... والسامع سيقول فورا ، أردت قول هذا الكلام وزياد كتبه عني ... كورال الأغنيه مجموعة من الأصوات الدافئه والهادئه كما صوت فيروز وكما اللحن الذي تغنّيه .... أغنية موقّعة على إيقاع جميل يشبه زياد الرحباني الذي كتب ولحّن ووزّع الأغاني ووضع المقطوعات الموسيقيه في هذا الألبوم ... أغنية لا يمكن وصفها بقليل من الكلمات .... فيروز اليوم هي سيّدة الغناء الحديث ، ومن بعدها بمسافات طويله " قد ... " نستطيع الحديث عن غيرها ...
2 – قصّه زغيري
بيانو ، والدخول بضربات على أصابع البيانو ، تشبه أغاني إيف مونتان عندما غنّى قصائد جاك بريفير بالفرنسيه ... وزياد سبق ونقل إحدى هذه الأغاني للعربيه ... لكن زياد يذهب هنا الى أماكن أبعد وأكثر تنوّعا بلحنه الجميل ... هناك حالة أنسجام غير عاديه بين صوت فيروز الملائكي والصورة الموسيقيه . لا يمكن الإستماع الى هذه الأغنيه دون التركيز نحوها وعليها فقط . الكلام هنا ، حالة خاصه ، وتعبير العشق عند زياد الرحباني لا يمكن وصفه أو تقليده . آلات زياد الموسيقيه هي هي ، وتريات وآلات نفخ ، والبيانو شريك أساسي في رسم الإيقاع . رومانسيه طاغيه بشكل غير مألوف ... هذه فيروز ، وهذا خطها المتجدّد باستمرار .. هذه أغنية تطيح بمئات الأغاني في موسم عزّ فيه الغناء الجميل ... الفيروزيون سيصابون بحالة ولع موسيقي بالصوت واللحن ...
3 – كل ما الحكي
دخول الكمنجات ساحر ، وأنسياب الوتريات غير عادي . صوت فيروز هنا يتابع السيطرة على مشاعر السامع حتى حالة من السحر والشجن والعاطفه ... منتهى الأندماج بالصوت واللحن والكلام ... " ما تفكّر بدي إنشا ومسودّي كل اللي بدّي صدْق الكلام ... " ... رغم تنوّع الآلات والموسيقى وعجقة الآلات بالتوزيع الموسيقي الذي كتبه زياد الرحباني بكثير من الشفافيّه ، تظلّ حالة الهدوء مسيطرة على اللحن ،ويظلّ الصوت ساحرا وواضحا نقيّا لا يمكن التعليق عليه بأكثر من إنه سحر الأداء عند فيروز ... وصوت فيروز يظلّ بشخصيته المألوفه ، حيث تحضن الأذن هذه النبرة منذ سنوات الحب والأمل والحنين .... أغنية تضيف الى الألبوم المزيد من السحر والجمال ...
4 – كبيري المزحه هاي
لحن رومانسي يصف حالة خاصه فيها الكثير من المشاعر والحبّ والعاطفه . الترومبيت في بداية اللحن جميلة ورومانسيه الى أبعد الحدود ... البيانو يتولى تسليم الغناء . الكلام فيه جرأة قد لا ينتبه لها أحد ... " بآخر الليل ، كونك أنت بقيت ... " . حالة تساؤل بصخب رومانسي ومعها صوت الترومبون ؟ هكذا هو زياد الرحباني ، يدخل في اللامألوف ... الصوت النحاسي الغليظ في لحن رومانسي . أما الكمنجات عندما تظهر بأحلى وأبهى صوت ... حالة تناغم بين البيانو والكمنجات وكافة الوتريات ، حتى نحسبه صولو متنوّع بين الفاصل والآخر ... أغنية هادئه الى أبعد ما يمكن الوصول بالهدوء في الغناء ... يتفرّد زياد حيث يتمكّن بموسيقى الجاز التي يحبّها ويبرع في كتابتها ... لحن عبقري ، وأداء عبقري من الصوت الساحر ...
5 – الله كبير
بتذكر شو كنت تقللي ... مهما يصير ، أنتظريني وضلّلك صلّي ألله كبير ... " دائما هناك حالة تذكـّر في أغنية ما من أغاني فيروز مع زياد عاصي الرحباني . على أنغام البيانو تغنّي فيروز ، وتتفرّد بالصوت والإحساس طويلا قبل أن تدخل الموسيقى مجتمعة على صولوهات من آلات غربية جدا ... غيتار كهربائي ، وبيانو ، ودرامز ، وآلات نفخ متنوّعه ... بمنتهى الرومانسيه تغنّي فيروز لحنا ليس فيه من الشرقي غير الإيقاعات ( الرقّ والطبله ) وبعض نقرات على البزق ... أغنية رومانسيه حالمه ، ودندنات فيروز الساحره و التي نشتاق اليها بأستمرار تظهر جليّة مع الموسيقى ... الصوت الملائكي الساحر ما زال بكامل حلاوته وسحره ...
6 – الأرض لكم
قصيدة من جبران خليل جبران ، تستعيدها فيروز بتوزيع موسيقي جديد ، وهي التي غنّتها ذات مرّه في عزّ تقاتل الناس في وطن الحروب ... حيث أختلفوا على كلّ شيء ، وأتفقوا على صوتها فقط ... في الكلام الجبراني حكمة جميله ... " الأرض لنا ، وأنت أخي ، لماذا إذا تخاصمني ؟ ... أنا لا أسمع ، وأنت لا ترى ، وبنا شوق ليدرك بعضنا الآخر ، فهذي يدي ... هات يدك ... " ... وما زالت صرخة جبران ودعوة فيروز لا تجدا من يصغي اليهما في هذا الوطن ... أغنية مختلفه ، يرافق صوت فيروز البيانو بشكل متفرّد ... وصوت فيروز مقنع جدا بدعوته كما هو دائما ...
7 – ما شاورت حالي
من قرية لبنانيه بعيده ، وأصوات الطبيعه بتنوّعها يصوّرها زياد في دخول الأغنيه بشكل ولا أحلى ... اللحن لبناني لكن بدا إيقاع زياد هنا متأثرا قليلا بلحن لسيّد درويش - وهو المتأثّر فيه كثيرا- ( مخسوبكو انداس صبخ مختاس ) .
الطبله والرقّ هنا أساسيان ، ويظهران بكامل أناقتهما ... وهذا التزاوج المعروف عند زياد منذ بداياته بين آلات النفخ الغربيه على الإيقاع الشرقي يتجلّى هنا بخليط جميل ... وأجمل وأطرف صورة كتبها زياد عندما قال في كلام الأغنيه : " ... وبحس أني بروح أو ما بروح عندي بقيت رايحه جايي بالبيت طاوشني خلخالي ... " ...
لحن شعبي بسيط ، فيه روح الرحابنه القدامى وأغاني المسرحيات التي طالما احتوت مثل هذه المونولوجات الغنائيه الجميله ... وهذه الأغنيه ستكون مادة ثمينه لأغلب الحفلات ورقصات الدبكه في أي عرس أو حفلة خاصه أو عامه ...
8 – ديار بكر ( مقطوعة موسيقيه )
موسيقى ، فيها الكثير من التنوّع ، وفي زمن لم تعد للمقطوعة الموسيقيه أي وجود يكاد يكون زياد الرحباني الوحيد الذي يفرض من خلال هذه الأغاني على المستمع أن يتذوق الموسيقى أكثر .. وقد مزج هنا الموسيقى الشرقيه والبزق بآلات النفخ الموجوده دائما في ألحانه . وترك للترومبيت صولو خاص ، وللكمان أن تناجي السامع لوحدها أيضا ... ثم جواب من الغيتار الكهربائي ... مقطوعة جميله ...
9 – البنت الشلبيه
إعادة توزيع لأغنية تراثية ( البنت الشلبيه = الفتاة الجميله ) وهو أستخدم كلمات الأغنيه الأصليه للأخوين عاصي ومنصور الرحباني . لم يخرج عن روح الأغنيه الأصليه التي غنتها فيروز منذ عقود طويله ... كما أستخدم أيضا كل ما يمكن من آلات موسيقيه ... وكأني بها من تسجيل قديم بعض الشيء ، سجلته فيروز في مرحلة سابقه ...
10 – إيه فيه أمل
واحدة من أجمل أغاني الألبوم وأروعها، بكلامها ولحنها وتوزيعها ... هذه الأغنيه فيها من السحر ما يجعلنا نسمعها لمرات ومرّات ... فيها كلمات وكأنها تأتي من زمن رومانسي لم يعد موجودا منذ قرون وقرون ... على أنغام موسيقى فرنسيه وأكورديون وسحر باريسي خاص ، تغني فيروز وتقول : ".... فيه أمل ، إيه في أمل ، أوقات بيطلع من ملل ... وأوقات بيرجع من شي حنين لحظه تيخفف زعل ... وبيذكرني فيك لون شبابيك ، بس ما بينسيني اللي حصل ... " ... أي سحر هذا في الكلام ؟ ... أما الفكره البديعه تأتي عندما تقول: " ... حبيبي ما عاد يلمسني الحنين ... " ، أما خلاصة الروعة عندما تقول له : " ... شو بتخبر أصحاب وزوار ، عني أني محدودي وبغار .. بس حبيبي كرمالي ، تنيناتنا منعرف شو صار ... " ... ألله يا سيدة الكلام والغناء والصوت والحب ... ألله يا رائعة الروائع في زمن لم يعد فيه روائع ...
11 - بكتب أساميهم
هذه تحيّة لعاصي ومنصور الكبيرين ولحنهما الخالد ( بكتب إسمك يا حبيبي ) ... نوع من التعديل بكلام الأغنيه الجميله وحكاية عاصي ومنصور في بلدة أنطلياس ... أما توزيعها بصوت المجموعه ، فمعناها أنها من قلب زياد وجوارحه ... وكأن صوت فيروز حاضر فيها رغم أنها لم تغنّها بصوتها ...
12 – تل الزعتر ( مقطوعة موسيقيه )
مأخوذ تسجيلها من حفلة ، وضعها زياد كنوع من التذكير الدائم بأن مجزرة بحق الإنسانيه ارتكبها الظلم والظلام بحق الشعب الفلسطيني الشقيق على أرض لبنانيه ... في حرب ما زالت في الذاكرة ... قد يتذكر البعض مآثر تلك الأيام فيخشى تكرارها .... موسيقى فيها من روح الأخوين رحباني في الموسيقى التصويريه التي كتبها عاصي ومنصور لفيلم " سفر برلك " ... لكن زياد لا يكرّر أحدا ... الأستماع الى موسيقى زياد متعة ما بعدها متعه ...
الخلاصه
فيروز وزياد الرحباني لقاء يشبه لقاء الشهب بالصوت والضوء ... هذا عمل لا يمكن مقارنته بأي عمل ... لم يعد لفيروز من زمان ، أي نوع من المنافسين أو المنافسات ... هذه إحدى روائع الزمن في عالم الغناء تضاف الى رصيد الغناء العربي وتاريخه الجميل ...
Facebook | Jamal Youssef Fayad
=================================
بقلم د . جمال فيّاض
عن مجلة " زهرة الخليج " ـ
ذات يوم من أيام أواسط القرن الماضي ، رفع الموسيقار الكبير زكريا أحمد دعوى قضائيه ضد سيدة الغناء العربي وكوكب الشرق أم كلثوم ، وضد الإذاعة المصريه مطالبا بحقه المادي عن الأغاني التي لحنها لتغنيها ثومه في حفلاتها وتتقاضى عليها أجورا كبيره ،وتذيعها الإذاعه المصريه دون أن يصله كملحّن لهذه الروائع أي حق من حقوقه الماديه . أي أن الشيخ زكريا يستمع مثل أي مستمع آخر لأعماله الموسيقيه وروائعه التي وضع فيها عصارة فنّه الجميل ، بصوت أم كلثوم دون أن تكون له أية صلة بها . إنتفض زكريا وطالب بوقف إذاعة أعماله ومنع أم كلثوم من أدائها إلا إذا دفعت له أم كلثوم والإذاعة المصريه حقوقه التي قدّرها في حينه بأربعين ألف جنيه مصري .
هذه قضية مثبته تاريخيا ، ونهايتها كانت بمصالحة تمت في المحكمة بعد سنوات وسنوات من التخاصم تدخّل فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر شخصيا لحلّه بأي شكل كي لا يحرم الخصام الأذن العربيه من لقاءات صوت أم كلثوم بألحان زكريا أحمد .
تتكرر اليوم قصّة ثومه وزكريا مع الكبيره فيروز ومنصور الرحباني بصمت ، ثم تستمر بينها وبين ورثته بعد وفاته بضجيج .
كل الحكايه أن منصور الرحباني وهو شريك شقيقه الراحل عاصي الرحباني الدائم بأعمال ومسرحيات وأوبريتات ضخمة جدا قامت السيّده الكبيره فيروز ببطولتها على مدى سنوات من زمن الرحابنه الرائع . واليوم تعود الفنانه الكبيره لتقديم هذه الأعمال على مسارح في لبنان والعالم العربي . طبعا هي تتعاقد على تقديمها مقابل مبالغ مادية عاليه تناسب إسمها وموقعها عند جمهور عريض لم ولن ينساها مهما طال الزمن وتعاقبت الأجيال . منصور الرحباني ، ومن بعده ورثته مروان وغدي وأسامه يطالبون بحقوق والدهم الماديه عن إستعادة هذه الأعمال .... فيروز ، وتحديدا عبر ريما عاصي الرحباني إبنتها ـ ترفض هذه المطالب الماديه ، تحت شعار أن حقوق المؤلف والملحن تصل صاحبها عبر الجمعية العالميه للمؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى في العالم ( ساسيم ) . وفي الوقت الذي تتقاضى فيه فيروز حوالي مئتي ألف دولار عن كل عرض تقدمه ، يطلب ورثة منصور الشركاء مع ورثة عاصي الرحباني ( فيروز زوجته والأبناء ريما وهللي وزياد ) بهذه الحقوق ما يعادل الأثنين ونصف بالألف من الأجر المدفوع كحق من حقوق المؤلف والملحن الشريك . أي خمسة آلاف دولار عن كلّ عرض . أي بحسبة بسيطه كان على السيده فيروز أن تدفع لمنصور الرحباني ما يعادل ال 45 ألف دولار عن عروضها التسع التي قدمتها في دمشق وتقاضت عنها مليون وثمانمائة ألف دولار .... ويومها أرسل مكتب فيروز لمنصور الرحباني شكا بسبعة عشر ألف دولار فقط ...
هذا هو سبب الخلاف ، وحصول الرحابنه الجدد على حكم قضائي بمنع السيده فيروز من أداء أي عمل مسرحي شارك منصور الرحباني بتأليفه وتلحينه هو أمر بديهي إذا كان صاحب هذا الحق لا يوافق على إعادة السماح بهذه العروض . أي أنه ، وورثته من بعده يملك كامل حقوقه بالتصرف بأعمال كتبها ولحنها . طبعا هذا القرار يعني أن ورثة منصور لا يستطيعون تقديم هذه الأعمال دون موافقة ورثة عاصي ( فيروز وريما وهللي وزياد ) . أين الخطيئه ؟
فيروز رمز ؟ طبعا رمز ... فيروز رفيقة حياتنا كما الشمس والقمر والهواء ؟ طبعا وأكثر من هذا ... فيروز هي رئة نتنفس منها وبها ... لكن حتى الرئة لها حقوق علينا ، وعليها واجبات تجاهنا . لماذا تصرّ ريما عاصي الرحباني ومن معها على إقحام هذا الرمز الكبير بمشاكل تافهه وسطحية وسخيفه ؟ لماذا تقحم ريما إسم سيدة الغناء ورمز لبنان العظيم بمتاهة الخلافات الماديه المتواضعه ؟ والأغرب أن مجموعة من جماهير فيروز العريضه في لبنان والعالم العربي تتلاقى للإعتصام دون أن يعرف أحد منهم سبب هذا الإعتصام الحقيقي . نعتصم لمناصرة فيروز ؟ طبعا ، نعتصم ، ونرفض المساس بهذا الرمز ... لكن للحق أن نعتصم لأجله أيضا . هل يستطيع أحد اليوم أن يعيد تصوير عمل فني من أعمال السينما العربيه أو المسرح العربي دون إذن صاحبه المؤلف والملحّن ؟
لنقلبها ، هل يقبل ورثة عاصي الرحباني ( فيروز وريما وهللي وزياد ) أن يعيد أسامه ومروان وغدي تقديم مسرحية " ناطورة المفاتيح " مثلا من بطولة هبه طوجي ؟ ودون مقابل ؟ وهي مسرحية من تأليف وتلحين الأخوين رحباني ؟ ألم ترفع فيروز دعوى ضد المغنّيه الأميركيه مادونا لأنها أستغلّت صوتها في إحدى أغنياتها دون موافقتها ؟ ألم تمنع ريما المنتج عادل معتوق من تسمية مطعمه " زمان فيروز " ؟ وجعلته يغيّر ديكورات المكان ليرفع إسم فيروز عنه ؟ ألم ترفض السيّده فيروز أن يستغلّ أحد المخرجين الفلسطينيين دقيقة واحده من أغنية " البنت الشلبيه " في فيلمه العام الماضي ،وهو كان وضع الأغنيه على خلفية حوار في الفيلم ولمدة أقلّ من دقيقه تتذكر فيه البطله زمنا ماضيا كانت تستمع فيه لفيروز ؟ وهي وجعلته يعيد مونتاج فيلمه من جديد ؟ و كان مشاركا في مهرجان الأوسكار ؟ ألم يفرض الراحل منصور حذف ثلاث أغنيات لفيروز من سيناريو فيلم " هاله والملك " حفاظا على نوستالجيا هذه الأغاني التي تعوّد الجمهور عليها بصوت فيروز ؟
لماذا يجوز لريما ما لا يجوز لمروان وغدي وأسامه ؟
عيب هذه المهاترات السطحيه ، والتي أساسها مجرد "نكايات "فقط . فلا فيروز عاجزة عن دفع هذه المبالغ التافهه ، بل المنتج الذي سيدفع هذه الملايين قادر بكلّ بساطه على دفع هذه المبالغ السخيفه وحلّ المشكله ....
زياد عاصي الرحباني ، لم يحرّك ساكنا في هذه القضيّه ، لأنه لو وافق على رأي شقيقته ريما ، فستكون موافقة ضمنيه منه لأي كان على السماح بإستعادة أعماله المسرحيه دون إذن منه ...
الذين إعتصموا ... ليتهم يفهمون على ماذا يعتصمون ...
======================================
الجمعة، 12 نوفمبر 2010
الكاتب والناقد جمال فياض : وليد سعد موسيقار كبير ، وأنا مسؤول عن كلامي كصحفي وناقد موسيقي وسمّيع محترف ...
أعلن الكاتب والناقد الصحفي ردّا على الذين شككوا أو إعترضوا على إطلاقه لقب موسيقار على الملحن المصري الفنان وليد سعد أنه مصرّ على هذا اللقب وهو مسؤول عنه كواحد من الذين ينتقدون ويكتبون في الفن وخصوصا النقد الموسيقي . وقال : " أنا لم أطلق هذا اللقب على الفنان وليد سعد للمجامله أو المنافقه ، بل أصرّ على أنه أحد أهمّ الملحنين العرب في هذه المرحله ، والذين يرفضون الإعتراف بأستحقاقه لمثل هذا اللقب ، هم أشخاص لا يعرفون شيئا في الموسيقى والتأليف الموسيقي . فوليد سعد اليوم هو الملحّن الذي لا يسقط له لحن ، وهو صاحب تركيبة موسيقية خاصه ومميزه جدا ، وهو أخذ وقته الطبيعي لينتزع مني هذا الإعتراف ، فأنا أنتقدت أعماله طويلا ، ولاحظت عليها كثيرا ، لكنه اليوم وصل الى مرحلة من النضج الموسيقي تجعلنا نعترف له بهذه الموهبة الكبيره . إن الجمله الموسيقيه عند وليد سعد جملة شرقيه خالصه ، لم يستعر من الغرب فيها أي نغمه ، بل هو صاحب روح تجعل أعماله مميزه وواضحه ،بل مدرسة لأبناء جيله من الملحنين الذين يسلكون خطّه الموسيقي بتأثّر واضح . والسامع المحترف يستطيع أكتشاف لحن وليد سعد منذ النغمة الأولى . وهو اليوم صاحب مدرسة موسيقيه شرقيه تفرض نفسها . وبعد ألبوماته الناجحه لكبار المطربين العرب ، وبعد مجموعة الأعمال التي أطلقها بأصوات أنغام ومدحت صالح وعلي الحجار وهاني شاكر ووائل جسّار ورضا وعاصي الحلاني ،والرباعيات الرائعه التي كتبها له الدكتور نبيل خلف ، يمكن الإعتراف والتأكيد بأنه الأكثر موهبة من ملحني جيله ، وأغنيته مثل رباعياته مثل أغانيه الدينيه ذات الرساله الخاصه والمميزه ، يمكن أن نعترف به كملحّن يستأهل لقب موسيقار . وإن كان اللقب لا يضيف شيئا هاما لواحد حقق الرقم القياسي بالأغاني الناجحه في سوق الأغنيه العربيه " .
وحول السجال الذي دار في بيروت أوضح الدكتور جمال فيّاض :" أن المسأله كلها تتلخص بأن إحدى الزميلات كتبت لي معترضة على تسميتي للفنان وليد سعد الموسيقار وقالت لي أنه لم يصل الى مستوى هذا اللقب ، عندها شرحت لها - بشكل فني – لماذا يمكننا تسميته الموسيقار ، وهي أقتنعت وقالت لي لم أكن أعرف عنه كل هذه الأعمال .. وأنتهت المسأله ، لكن جاء من يحاول أن يحوّلها الى لغط وإشكال فني غير صحيح . فلا في لبنان سمعنا عن إعتراض على قيمة وليد سعد الفنيه ، ولا أحد قال فيه ما يسيء ، فمن أين جاءت هذه الأقاويل وغيرها من الكلام المغلوط ونسبتها الى أحد العاملين في شركة إنتاج تتعامل معه ومع غيره من الملحنين الكبار ؟ ... إن الموسيقار وليد سعد شخصية محبوبه في لبنان ،والصحافة الفنيه اللبنانيه تكنّ له الكثير من الإحترام والإعجاب ، وأغلب المطربين اللبنانيين يسعون اليه للحصول على لحن منه ، لأنه أصبح ضمانة للنجاح . فمن أين جاءت هذه الأفكار التي تفرّق بين لبناني ومصر ... مصر التي هي بالنسبة لنا أم الدنيا وعاصمة الفن وهوليوود العرب ؟ ... وليد سعد ، موسيقار ، وإن كان لقب ملحّن أهم بكثير من موسيقار ، لكنه العرف الذي نتداوله من زمان ... الموسيقار أصبح بالعرف العربي ملحنا كبيرا يؤلف الموسيقى ويلحن الشعر الفصيح والعامي ... ومتعلّم موسيقيا ... وهذه مواصفات اتنطبق على فنان كبير وقدير مثل وليد سعد ... " . إنتهى كلام الكاتب والناقد الصحفي اللبناني الدكتور جمال فيّاض .
v>
السبت، 23 أكتوبر 2010
كتاب مفتوح من جديد لمعالي وزير الداخليه والبلديات من الزميل جمال فيّاض
صاحب المعالي ، وزير الداخليه والبلديات الأستاذ زياد بارود
تحية طيبه من جديد ...
كتابي المفتوح الأول لم يجد عندكم أي إهتمام ... لا بأس ، لكني سأتابع ...
يا معالي الوزير ، شكرا لأنك أعلمتنا أنك عارف بتقصير مفارز السير ، وهذه بداية جيّده . لكنها لا تكفي . وأنا المواطن اللبناني أقترح عليك بعض الحلول ... علّ وعسى .
أولا : يتمّ عزل المقصرين الذين أكتشفتهم بنفسك كما صرّحت ، وهذا أضعف الإيمان .
ثانيا : يتمّ تعيين غيرهم ... وهذا أمر طبيعي ومنطقي .
ثالثا : تراقب بنفسك ومباشرة عمل الفريق الجديد في مفارز السير .وهذه أقلّ واجباتك كوزير مهمته الأساسيه " مصلحة المواطن " ...
رابعا : تسعى لمعاقبة أي ضابط مهما كانت رتبته إذا تبين أنه تدخّل لمنع تحرير مخالفة سير بحقّ أي شخص وما أكثر هذه الحركات من ضبّاطك المقصّرين .
خامسا : يجري حجز أي سياره يتبين للشرطي أنها غير مطابقه لشروط السلامه . وهي طبعا ستكون سيارة لم تخضع للمعاينه الميكانيكيه وما أكثرها على الطرقات ... لو أنك تراقب بنفسك لساعة واحده أي شارع ستكتشفها بنظرة واحده بالعشرات بل بالمئات .
سادسا : تعيد تشكيل لجان منح إجازات السوق .من الأشخاص المشهود لهم بالنزاهة ، والمرتشي يتعرض لعقوبة شديده ومباشرة من الوزير .
سابعا : يجري ترتيب متناسق وضمن خطّة مدروسه لإعادة فحص جميع اللبنانيين لتجديد رخص سوقهم التي حصلوا عليها كهديه – حسب تعبيرك – ومقابل مئة دولار فقط لا غير ... بحيث تصبح صلاحية رخصة سوق أي لبناني صالحه فقط لعمر الأربعين سنه أو لخمس سنوات من الآن ( أيهما أقلّ ) ، وبعد خمس سنوات يجب عليه أن يخضع من جديد لفحص مشدّد لتبيان إذا كان يستحق فعلا هذه الرخصه . كل اللبنانيين لا يعرفون شيئا عن قانون السير وحقّ وأفضلية المرور . نحن تعوّدنا أن الحق بالمرور للشاطر فقط ... وأغلبنا لا يعرف لماذا هذه الإشارات الحمراء عند تقاطع الطرقات ... تراها زينة للأعياد أم ماذا ؟
ثامنا : يجري إعتماد مسألة النقاط كما في كلّ دول العالم . بحيث يخسر السائق نقطة من خمس نقاط مقابل كلّ مخالفة سير ، ونقطتان مقابل كل حادث يكون هو المسؤول عنه . ويحرم من رخصة القيادة لسنوات عندما يفقد هذه النقاط ...
تاسعا : ترفع غرامات السير بسبب السرعة الزائده بحسب السرعة ... أي سرعة 110 كيلومترات على الطرقات السريعه تستحق غرامة سير ب 300 ألف ليره ، و150 تستحق غرامة بمليون ليره ... وعند التكرار تسحب الرخصه مع غرامة 5 ملايين ليره .
عاشرا : وهي النقطة الأهم ، أن يتمّ تنفيذ هذه القوانين بشكل حاسم ، حتى لو كلّفك هذا نقمة كلّ الزعماء والسلاطين في لبنان . ألم تقلّ أنك مستعد للإستقاله ؟
نفّذ شيئا يا معالي الوزير أكثر من التصاريح والإعتراف بالتقصير والبكاء على الحال . فالتصاريح ليست الحلول الوحيده .... نحن نموت كل يوم ... ومعاليك تستغيث معنا ؟ إذا ماذا نقول نحن ؟
يا معالي الوزير ، إفعل شيئا ... " فرجينا شطارتك " بأكثر من الكلام المنمّق .... والإعتراف بالتقصير ...
أنا المواطن اللبناني . عندي الكثير من الإقتراحات سأرسلها لمعاليك تباعا ...
وشكرا لعدم الإهتمام ...
جمال فيّاض
عندما القت ريجينا السلاح ... لم اكن معها ! = بقلم د . جمال فيّاض

لم اكن اعرف ان هذه الزيارة " البطولية " التي قمت بها مع بعض الزملاء في كلية الاعلام عام 1982 الى زملاء الفرع الثاني في المقلب الآخر من بيروت المقسومة في حينها الى " غربية " و " شرقية " ، ستتحول بعد ربع قرن الى سيرة بطولية تتحدث عنها الكاتبه اللبنانيه - الفرنكوفونية ريجينا صنيفر في كتابها بالفرنسية الصادر في باريس تحت عنوان " القيت السلاح " ... ولم اكن اعلم اصلا ، ان ريجينا المؤمنه بلبنان أمة واحدة مستقله تصنع تاريخها لوحدها ، قد تتفق يوما معي ، انا المؤمن بالقومية العربية وجمال عبد الناصر والامة العربية الواحده المتكامله ، ذات المصير المشترك والتاريخ الواحد ، والساعي بكل قوة لتكون السوق العربيه المشتركه اول الغيث الى التقدم العربي ...مع تحرير فلسطين بكامل اراضيها ...
والتقينا ، هي اللبنانية فقط ... وأنا اللبناني العربي ... بل العربي بكل معاني العروبة ..التقينا على مبدأ واحد في حينه ، ان نحترم الآخر ورأيه مهما تناقض مع آرائنا وافكارنا وتطلعاتنا ... ذهبت مع المفكر الكبير الراحل الدكتور حسن صعب ( عميد الكلية في حينه بفرعيها البعيدين جدا ) والتقيت بالزملاء والزميلات من طلاب الفرع الآخر !! تحدثنا تناقشنا واتفقنا ... فقط على ان نلتقي لاحقا ولو تباعدت وجهات النظر ...
ثم قمت بالعمل " البطولي " في حينها . دعوت ريجينا وبعض الزميلات – رفض الزملاء الدعوة – لزيارتنا في " الفرع الغربي" من الكلية . وحضرن بكل جرأة ...كل هذا كان في العام 1982 ، قبل اجتياح حزيران – يونيو- بأشهر قليلة .وتحملت تبعات هذه الدعوة ، من تهديد واتهام بالخيانة العظمى !
بعد هذا التاريخ التقيتها مرات قليلة جدا ... وباعدت الايام والحرب ... وربما السلم بيننا . هي ذهبت الى باريس ، وأنا ذهبت الى باريس ، ولم تجمعنا الصدفة هناك .
فجأة تصدر ريجينا كتابها الثاني ، " ألقيت السلاح – أمرأة في حرب لبنان " . ريجينا كانت تقاتل في لبنان ، وتحمل السلاح حقيقة وليس بالمعنى المجازي ... وها هي بعد ربع قرن تعترف لي ولكل الناس اني كنت على حق ! وأن السلاح لا يأتي بالخير ولا بالحرية ... والعنف وسيلة فاشله ...
حكت ريجينا الكثير من الحقيقة ، وروت لقارئها الفرنسي ، انها كانت على خطأ عندما آمنت بالسلاح والعنف وسيلة لتحقيق حرية لبنان ...
عندما دخلتُ عليها منذ أيام توقّع كتابها وسط جمهور كبير في مجمع ال " "ABC - الذي تعرض بعد يومين للتفجير الارهابي - ، نادت على كل الحاضرين من سياسيين وزملاء اساتذة : " هذا هو جمال .." !!
وقفت مذهولا ، لكن مبتسما .. هل تريد ان تسلمني للأمن ام ماذا ؟؟
جمال هذا ، هو بطل الفصل الثالث عشر من الكتاب ... هذا الذي كسر حاجز الحرب اللبنانيه عام 1982 في عز توترها وانقسام ناسها ، وعبر الى المنطقة المحرّمة على الآخرين .. وتحدث مع زملاء لم يرهم يوما ...
أنا الان سعيد لاني تأكدت اني كنت على حق .. وفخور اني لم احمل السلاح يوما لأي سبب ... لبناني !
فخور بهذه "البطولة" البريئة !!
فخور بصداقتي لريجينا التي غيّرتها الايام ... لتحب أكثر ... ولكن بشكل افضل ... كما يقول يوسف شاهين الرائع ...
الأحد، 17 أكتوبر 2010
كتاب مفتوح من جمال فياض الى وزير الداخليه زياد بارود
كتاب مفتوح من مواطن الى وزير
========================
معالي وزير الداخليه والبلديات زياد بارود
تحية طيبه وبعد ،
سأدخل في الموضوع بدون مقدمات . بصراحة يا معالي الوزير أني كما أغلب المواطنين اللبنانيين خاب أملي بكل ما أملته منك . فأنا واحد من الذين صفّقوا لك ، وتحمّسوا لك ولحماسك الكبير منذ توليت الوزاره الصعبه في لبنان . لكني يا معالي الوزير ، أسجّل لك عجزك التام والكبير أمام مشكلة تقتل اللبنانيين بغير ذنب . أنت عجزت ، للأسف وفشلت كافة أجهزة وزارتك فشلا لا جدال فيه أمام مشكلة السير . وقبل أن تسارع للتصوّر أني أتحدث عن زحمة السير التي طالما رددت أنها ليست مشكلتك في وزارة الداخليه بقدر ما هي مشكلة عدة وزارات مجتمعه . أؤكّد لك أني أتحدث عن حوادث السير القاتله ،وضبط الفوضى في السرعة الخياليه عند اللبنانيين ، وعجز كل الفريق الذي يتولى هذه المهمّه من أكبر ضابط الى أصغر شرطي عن تحقيق أي أمر يُذكر فيه . فأنت يا صاحب المعالي ، عندما وصلت الى الوزاره بدأنا نشعر بتواجد رجال الشرطه ، وصرنا نتعرض للغرامات بسبب السرعة الزائده . وأنا منهم ، ولم يزعجني هذا لأني تعلّمت أدب القياده من أوّل مخالفه . لكنك كما يبدو تهاونت مع نشوة الإعجاب اللبناني الكبير بك وبنشاطك وحماسك . لقد عادت الفوضى الى الطرقات أكثر مما كانت قبلك . نعم ، أنا المواطن اللبناني أشعر أن فوضى السير اليوم في لبنان – كل لبنان بدون أي نوع من الأستثناءات – يعيش حالة استهتار بقانون السير ، لا توازيها حالة في أكثر بلاد الأرض تخلّفا . والدليل أنه في عهد معاليك أصبحت أخبار القتلى من حوادث السرعة والصدم ، مثلها مثل أخبار الطقس ... يوم ماطر ، ويوم حار والرياح شماليه الى حنوبيه والضباب يعمّ الطرقات ...
ما هذا يا معالي الوزير ؟ ألا تقرأ الصحف ؟ الا تسمع الأخبار ؟ أم تراك بدأت تنشغل عنّا بأستعداداتك للترشح للأنتخابات القادمه ؟
أذكر في العام الماضي أني صفّقت لك طويلا وأنت تدخل صالة كازينو لبنان في سهرة " الموركس دور " .. وصفّق الحاضرون لك أكثر مما صفّقوا للنجوم الكبار ... ويومها تقدّمت منك كمواطن لبناني يحب الشرفاء – وما أندرهم في هذه البلد - ، وقلت لك حرفيا : " يا معالي الوزير ، أمام هذا الحبّ الذي تراه منّا ، يجب أن تفكّر بتأسيس تيّارك السياسي ... وستجدنا كلنا معك لأننا مللنا المنافقين في هذا البلد .. " . يومها أجبتني فورا : " لا ، لا ، لا ... أنا لا أفكّر بهذا أبدا ... أنا سأخدم الناس بقدر ما أستطيع فقط لا غير ... " ...
ماذا جرى يا ترى ؟
سمعنا أنك تريد أن تترشح للأنتخابات ، وهذا أسعدنا ... لكن فوضى السير وقتلى الطرقات ، يستحقون ولو ألتفاتة بسيطه منك ... أم تراك تستمع لكلام المحيطين بك من الذين يقولون لك على الطريقه العربيه : "الوضع تمام ، وكل الأمور تحت السيطره " ...
لا يا معالي الوزير ، يا من كنت في بداية توليك الوزاره تنزل بنفسك للشارع لتراقب حركة السير والتزام الناس ... الأمور كلها فوضى بفوضى ... ولا أحد يحترم شرطي السير ، ولا إشارات السير ،ولا القانون ولا الوزاره ... ولا حدود السرعة ... إذهب يا معالي الوزير وإعمل مشوار يوم الأحد ( بدون مرافقيك وموكب الوزير ) على الطرقات الدوليه نحو الجنوب أو الشمال وراقب بنفسك الموتوسيكلات والدرّاجات الناريه المجنونه وهي تلعب لعبة الموت بين السيارات .... إنزل بنفسك كما كان العميد ريمون إده رحمه الله يفعل ، وراقب الحركه بدون كاميرات تلفزيونيه ..!! وستجد في كل شارع فوضى لا يمكن أن تجدها في بلاد لا حكم فيها ولا دولة ولا نظام ... إنزل وشاهد بنفسك الذين يدخلون بالمئات في الأتجاه المعاكس ولا يأبهون لقوانينك وقوانين السير لأن لا أحد يحاسب ... كل البلد فوضى .... بفوضى ... أم تراك تعتقد أن وضعك لذاك المخالف الوحيد في الدولة اللبنانيه في السجن لأن حظّه العاثر جعل مخالفته تظهر أمام كاميرات التلفزيون ، أمر يكفي لضبط الوضع ؟
لا حاجة للرادارات الألف التي تطلبها لضبط كل هذه الفوضى ، ولا حاجة لكل الملايين المطلوبه لشراء الرادارات ... نحن فقط بحاجة لحضرة معاليك أن تفعل ما فعلته يوم كان غربالك له شدّه عندما وصلت للوزاره ... اليوم أرتخى غربالك ، وعادت حليمه لعادتها القديمه ...
كلّف خاطرك يا معالي الوزير لأجل الأمهات الثكالى والأطفال الأيتام بسبب حوادث السير ، وأوقف راعاياتك لأحتفالات جمعيات التوعيه من السرعه مثل " كن هادي " وال " يازا " ... وفقط " شدّ الغربال " يا معالي الوزير ، وغيّر طاقم مفارز السير من أوّله لآخره ، نعم غيّر الطاقم من المهتمين فقط بتدخين السيجار في الحفلات ... وحاسب المرتشين والضباط الذين يلغون مخالفة السير بأتصال هاتفي ... وما أكثرهم اليوم – رغم تحذيراتك " الإعلاميه " لهم !! ... وستجد ان الحكاية ليست حكاية رادارات ... بل الحكايه حكاية رجالات ... رجالات دوله . إن قالوا فعلوا ، وإن عزموا أنجزوا ...
منذ أيام دهس شاب أرعن أعرفه ( عمره 23 سنه ) إمرأه أثيوبيه تعمل في لبنان وقتلها ، وبعد أيام عاد الى منزله منتصرا لأنه خرج من السجن بعد أيام قليله ... وراح يتقبّل تهاني أصدقائه . و"ضحكته رطل " ، فهو لم ينل العقاب الذي يستحقه ... لماذا ؟ لكي يزيد استهتاره استهتارا ؟ فالموضوع كله وبأتصال هاتفي من هنا أو من هناك ربما ، لم يكلّفه أكثر من كام يوم سجن ...
معالي الوزير ... للأسف ... سيغضبك كلامي ، لكني أريد أن أؤكد لك أنك لم تعد على قدر الآمال التي عقدناها عليك ...
ولك تحيات المواطن اللبناني ...